السيد محمد تقي المدرسي

101

البيان الاسلامي (أحاديث في العقيدة)

يعبد الحجر ، وثالث يعبد النهر . . نظراً إلى الاعتقاد السائد بأن الله يتجلى في مخلوقاته ، فيفيض عليها من ربوبية شيئاً فتصبح آلهة بدورها . ونظرية الفيض تتجلى اليوم لدينا بصورة أو أخرى ، فصاحب هذه النظرية كان محطّ تكفير من قبل علمائنا ومراجعنا ، مؤكدين أنّ هذا الشخص لا تربطه رابطة بالدين والعقيدة الاسلامية ، وكانوا يحرمون دراسة كتابه في الحوزات العلمية ، ولكننا نرى اليوم وللأسف - أنّ اسمه يطرح كرمز للفكر الاسلامي ، فياترى من اين جاءته هذه الرمزية ؟ ! ولا أدري بحال كيف يتسنى للمدافعين عن صاحب هذه النظرية أن يتهموا العلماء بعدم فهم النظرية أو فهم الدين عموماً . فهل من المعقول أن يكون من قرأ كلمات أفلاطون وسقراط وأرسطو وفيثاغور أقرب إلى الدين الاسلامي ممن قرأ وتنّور بكلمات القرآن وكلمات النبي وأهل بيته عليه وعليهم السلام ؟ ! أليس هذا انحرافاً ؟ إنّ القرآن الكريم يقول بصراحة : ( سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ ) ، ويقول أيضاً : ( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ) . وهؤلاء يؤكدون إنّ الذي يقرأ القرآن لا يفهمه ، وادعاؤهم هذا لا يخرج عن احتمالين اثنين : فإما كونهم يتهمون الناس بالغباء وعدم إدراك معاني القرآن رغم استعانتهم بتفسير النبي وأهل بيته والعلماء ، وإمّا كونهم يتهمون القرآن الكريم بالكذب على الناس حيث يقول : ( إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ) ( يوسف ، 2 ) ويقول أيضاً : ( نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ ( 193 ) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنْ الْمُنذِرِينَ ( 194 ) بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ ) ( الشعراء ، 193 - 195 ) .